العلامة الحلي
33
نهاية المرام في علم الكلام
وهكذا له نسبة معيّنة إلى كلّ مرتبة من مراتب الأعداد الغير المتناهية ، ومفهومات تلك النسب متغايرة ، فانّ نصفية الاثنين مغايرة لثلثية الثلاثة وأربعية الأربعة وهكذا . والمفهوم من كونه واحدا مغاير لجميع هذه النسب أيضا . ويمتنع أن يكون لتلك النسب الغير متناهية وجود في الأعيان ، وإلّا تسلسل ، فكذا هنا . الرابع : المفهوم من كون الجوهر ذاتا مغاير للمفهوم من كونه جوهرا ، ولا « 1 » يلزم أن يكون كون الجوهر ذاتا صفة ، وإلّا لكان الكلام في أصل الذات عائدا ، ويتسلسل . الخامس : المفهوم من كون الجوهر غير العرض مغاير للمفهوم من كونه جوهرا ، ثمّ لا يلزم أن تكون الغيرية صفة ثبوتية زائدة ، وإلّا تسلسل . وكذا القول في المماثلة والمخالفة والتعيّن والتعدد . السادس : المفهوم من ذات الجوهر مغاير للمفهوم من كونه حادثا وباقيا ، ثمّ إنّ الحدوث والبقاء لا يمكن أن يكونا وصفين ثبوتيين ، وإلّا تسلسل . السابع : المفهوم من كون الإنسان ليس بحجر مغاير للمفهوم من كونه ليس بشجر ، ثمّ هذه السلوب ليست وجودية ، وإلّا تسلسل ولزم حصول صفات غير متناهية للشيء الواحد لا مرة واحدة بل مرارا لا نهاية لها . فظهر من هذه الوجوه أنّه لا يلزم من التغاير في المفهوم إثبات الصفات المتغايرة ، فظهر فساد دعوى الضرورة . وما ذكرتموه من الاستدلال « 2 » وهو « انّا ندرك الجسم متحركا بعد أن لم يكن ، فتبدّل الحالتين عليه مع بقائه مدرك بالحس ، وهو يدل على كون تلك الأحوال المتبدلة أمورا ثبوتية » ممنوع ، فانّا لا نسلّم أنّ الجسم الذي كان ساكنا بقي وصار
--> ( 1 ) . في النسخ : « إلّا » ، وما أثبتناه من نهاية العقول . ( 2 ) . في الدعوى الأولى من الدعاوي الأربعة ، ص 16 .